ابن عبد البر
70
الدرر في اختصار المغازي والسير
العرب « 1 » إلى أن قدم سويد بن الصامت أخو بي عمرو بن عوف من الأوس ، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام ، فلم يبعد ولم يجب ، ثم انصرف إلى يثرب ، فقتل في بعض حروبهم « 2 » . وقدم مكة أبو الحيسر أنس بن رافع في فتية من قومه من بنى عبد الأشهل يطلبون الحلف « 3 » ، فدعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام ، فقال رجل منهم اسمه « 4 » إياس ابن معاذ ، وكان شابّا : يا قوم هذا واللّه خير مما قدمنا له . فضربه أبو الحيسر ، وانتهره ، فسكت . ثم لم يتم لهم الحلف ، فانصرفوا إلى بلادهم . / ومات إياس بن معاذ ، فقيل إنه مات مسلما . العقبة « 5 » الأولى ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقى عند العقبة في الموسم « 6 » ستة نفر من الأنصار ، كلهم من الخزرج ، وهم أبو أمامة أسعد « 7 » بن زرارة ، وعوف « 8 » بن الحارث بن رفاعة وهو
--> ( 1 ) فصل ابن هشام نقلا عن ابن إسحاق عرض الرسول الاسلام على العرب وقبائلهم ، ذاكرا منهم كندة وكلبا وبنى حنيفة وبنى عامر بن صعصعة ، وذكر الواقدي دعاءه بنى عبس . وكان هذا الدعاء والعرض في أثناء حجهم ونزولهم بسوق عكاظ وغيره . ( 2 ) في ابن هشام نقلا عن ابن إسحاق 2 / 69 ان رجالا من قومه كانوا يقولون : انا لنراه قد قتل وهو مسلم ، وكان قتله قبل يوم بعاث . ( 3 ) يطلبون الحلف : أي حلف قريش على بنى الخزرج خصوم الأوس قبيلتهم ، وكانت الحرب والمعارك قد اضطرمت بين القبيلتين . ( 4 ) هكذا في الأصل وابن سيد الناس ووضع أمام الكلمة في الهامش : يقال له . ( 5 ) انظر في بيعة تلك العقبة ابن هشام 2 / 69 وابن سعد ج 1 ق 1 ص 145 وما بعدها والطبري 2 / 353 وابن سيد الناس 1 / 155 وابن كثير 3 / 145 والنويري 16 / 310 . والعقبة : موضع على يسار الطريق القاصد منى من مكة . ( 6 ) في الموسم : أي موسم الحج ، وفيه كانت تقام الأسواق المشهورة مثل سوق عكاظ ، وكان العرب يفدون على مكة من جميع انحاء الجزيرة ، وتنزل كل قبيلة في منزل بها خاص . ( 7 ) في بعض الروايات أنه أول من بايع الرسول حينئذ ، وانه أول من صلى بالناس الجمعة في المدينة قبل أن تصبح فريضة . وقد لبى نداء ربه في السنة الأولى للهجرة . انظر الاستيعاب ص 39 . ( 8 ) في الاستيعاب ص 512 أنه استشهد في غزوة بدر .